"ابن حميد": حكمة الدعوة تقتضي التعرف على ظروف المدعوين

قال المستشار في الديوان الملكي إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد: إن الحكمة في الدعوة تقتضي الحرص على النظر في طبائع نفوس المدعوين، وتخيّر الأوقات المناسبة لهم وانتهاز المناسبات، إضافة إلى التعرّف على ظروفهم وأوضاعهم ومراعاة التدرّج معهم وترتيب الأولويات.وبين في محاضرة ألقاها بالجامعة الإسلامية مساء أمس بعنوان (الحكمة في الدعوة) ضمن فعاليات كرسي سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز لدراسات الحكمة في الدعوة، أن الحكمة نوعان: علمية نظرية، وهي الاطلاع على بواطن الأمور ومعرفة ارتباط الأسباب بمسبباتها ومرجعها العلم، والنوع الآخر عملية، وهي وضع الشيء في موضعه ومرجعها العدل والصواب. وكمال الإنسان في أمرين أن يعرف الحق ويعمل به أي علم نافع وعمل صالح، وكل صواب من القول والفعل حكمة.وأضاف أن الموعظة الحسنة هي قول لين ليستعد المخاطب لفعل الخير، مشيراً إلى أن هناك فرقاً بين الحكمة والموعظة "فالحكمة لا تكون إلا حسنة أما الموعظة فلا بدّ أن تكون حسنة ولينة لأنها للردع والتنبيه على الموعوظ". وعرّج الشيخ ابن حميد على معنى الجدل وهو "دفع المرء خصمه بالحجة ولا تكون إلا بالتي هي أحسن، واستثني منها الذين ظلموا، كما عدد حلية الداعية من خلال مجموعة من الصفات التي يتحلى بها، ومنها "التقوى، والإخلاص، والعلم والتواضع والحلم".وأشار إلى معالم الحكمة في الدعوة، وهي "الحرص على النظر في طبائع النفوس، وتخيّر الأوقات وانتهاز المناسبات والتعرّف على الظروف والأوضاع ومراعاة التدرّج وترتيب الأولويات.وأوضح الشيخ ابن حميد أن أساليب الحكمة في الدعوة عديدة، منها القول الحسن والتصريح والتعريض مع البعد عن التصريح إذا أمكن التعريض، والنصيحة وهي تتضمن الإحسان لمن تنصحه، مفرقاً بين المُداراة والمداهنة في الدعوة حيث إن "المداراة صورة من صور التعامل الدالّ على الحكمة وحفظ الكرامة للداعي والمدعو فهي اللين والرفق في الدعوة، أما المداهنة فهي إظهار الرضا من غير إنكار أو الموافقة على ما يعمل".