ابن حميد: المسلم يتبع الدليل ويسير خلفه ويعظم السلف الصالح ويحبهم ويقتدي بهم

أوصى فضيلة الشيخ صالح بن عبدالله بن حميد، إمام وخطيب المسجد الحرام وعضو هيئة كبار العلماء المسلمين بتقوى الله عز وجل. وقال فضيلته في خطبة الجمعة التي ألقاها في الحرم المكي، إن من العقل والحكمة إدراك أن أعداء الإسلام والمتربصين به يقفون موقفاً صارماً من كل دعوة تدعو إلى الحق وإلى الرجوع إلى أصول الإسلام وثوابته ومبادئه وحقائقه التي تبعث روح العزة في الأمة وتقود إلى المجد والمنعة حتى قال قائل منهم إننا لا نحارب الإرهاب ولكننا نحارب من أجل أن نقرر الإسلام الذي نريد.وأضاف فضيلته، يقول في عالمنا الذي تجتاحه موجات من التغيير والتحديات يبرز منهج الاتباع عند وجود الأضداد المتخالفة والمتنافرة من التكفير والتنفير وتعظيم الأشخاص وتصنيف الأحزاب والانتماءات يبرز منهج الاتباع حين يأخذ التفرق الفكري والعقائدي في الانتشار وتنمو مذاهب ومناهج وتيارات وفلسفات يتميز فيها منهج السلف الصالح وتظهر معالمه، فهو يأوي بقوة الله وحوله إلى جبل من الأصول والأدوات والاستعدادات يعصمه من الزلات والانحرافات في إدراك لفقه الواقع وأدوات التمكين مع اللين والحزم والرحمة والدفع بالتي هي أحسن السلف الصالح هم الصدر الأول الراسخون في العلم المهتدون بهدي النبي صلى الله عليه وسلم الحافظون لسنته مقدمهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم أجمعين اختارهم الله لصحبة نبيه وانتخبهم لإقامة دينه ورضيهم أئمة للأمة .وتابع فضيلته، يقول أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقهم علما وأقلهم تكلفا.. ويتساءل إمام الحرمين عبدالملك الجويني رحمه الله ما الحق الذي يحمل الإمام الخلق عليه في الاعتقاد إذا تمكن منه؟ ثم يجيب رحمه الله بقوله / إن الذي يحرص الإمام عليه جمع عامة الخلف على مذاهب السلف السابقين قبل أن نبغت الأهواء وزاغت الآراء وكانوا ينهون عن التعرض للغوامض والتعمق في المشكلات والإمعان في ملابسة المعضلات والاعتناء بجمع الشبهات كما قال بعض الأئمة وقد سئل عن السنة فقال السنة ما لا اسم له سوى السنة .. أما غيرهم فينتسبون إلى المقالة أو إلى القائل، وقال أهل العلم انما برز الانتساب إلى السلف الصالح حينما ظهرت الفرق في الأمة التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة ثم بين عليه الصلاة والسلام النهج الحق في قوله ما أنا عليه وأصحابي .وأردف فضيلته، يقول الصحابة وتابعوهم بإحسان هم خير هذه الأمة وأزكاها دينا وأعلاها مقاما وأعلمها بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، منهج السلف الصالح ليس حقبة تاريخية محدودة ولا جماعة مذهبية محصورة بل هو منهج مستمر لا يتقيد بزمان ولا ينحصر بمكان وعليه فإن هذا المنهج ليس حزبا ولا تيارا ولا حركة وليس تكتلا سياسيا هو منهج اللا جماعة، يوضح ذلك أن المنضوين تحت هذا المنهج قطاع عريض من المسلمين شعوبا وديارا بل هم الأصل في عموم المسلمين فالمسلم يتبع الدليل ويسير خلفه ويعظم السلف الصالح ويحبهم ويقتدي بهم، وكل إمام من أئمة المسلمين يقول إذا صح الحديث فهو مذهبي يقول الشيخ الإمام عبد العزيز إبن باز رحمه الله السلف الصالح هم الصحابة رضي الله عنهم ومن سلك سبيلهم من التابعين وأتباع التابعين من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم ممن سار على الحق وتمسك بالكتاب العزيز والسنة المطهرة في باب التوحيد وباب الأسماء والصفات وفي جميع أمور الدين .وشدد فضيلته على ان من القصور في النظر والفهم حصر منهج السلف الصالح في قضايا معينة أو علم معين أو بلد معين أو فئة معينة فالسلف الصالح ليس يدعي تمثيلهم أحد ولا ينطق باسمهم عالم فليس ثمة جماعة محصورة تمثل هذا المنهج وإنما يوجد أفراد وجماعات ينتمون إلى هذا المنهج وينتسبون إليه ويسعون لتحقيق منهج السلف الصالح.وبين الشيخ ابن حميد أن منهج السلف الصالح ليس مسئولا عن أخطاء بعض المنتسبين إليه وإنما تنسب الأقوال والأفعال والتصرفات إلى أصحابها وجماعاتها لا إلى المنهج لافتا النظر إلى أن منهج السلف الصالح يعتمد النص الشرعي وفهم السلف الصالح وطرق استدلالهم ومصدر التلقي عندهم وليس ذلك محصورا في فهم عالم بعينه فأصول هذا المنهج ومبادئه لم يولدها فكر بشري ولا ظرف تاريخي ولا اجتهاد مجتهد بل عمادها الكتاب والسنة.وأوضح فضيلته أن من معالم هذا المنهج لزوم إتباع الكتاب العزيز والسنة الصحيحة الثابتة والحذر من إتباع الهوى والبدع على حد قوله صلى الله عليه وسلم فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ظلاله .وأكد فضيلته على عظيم أثر السمع والطاعة وضرورة تقديمها مهما احلولكت الظروف وأظلمت الدروب غير أن الذي ينبغي تبيينه وبيانه أن السمع والطاعة لا تعني ضياع الحقوق أو التفريط فيها فمع لزوم السمع والطاعة من حق الناس المطالبة بحقوقهم من الولاة ظلمة كانوا أو عادلين ولا تنافي بين لزوم السمع والطاعة وظهور بعض المظالم وحق المطالبة بالحقوق ورفع المظالم، ومن معالم هذا المنهج النصيحة نصيحة في إخلاص وصدق وديانة وحفظ الحق والمكانة والبعد عن التشنيع والتشهير أو سلوك مسالك تؤدي إلى التفرق والشحناء.وأشار فضيلته إلى أن من معالم هذا المنهج أنه لا تعصب إلا للحق وما جاء في كتاب الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وعدم التعصب يقترن بعدم ادعاء العصمة لأحد كائن من كان من علماء الدين وأئمته من الصحابة ومن بعدهم فضلا عن غيرهم فلا عصمة إلا لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم فيما يبلغ عن ربه عز وجل ومن هنا فإنهم لا يمنعون الخلاف فيما يسوغ فيه الخلاف بناء ً على فهم النص وتقدير المصالح والمفاسد وتحقيق الغايات والمقاصد إذا صدر الاجتهاد من أهله في محله ولهذا كان السلف الصالح يختلفون ويعذر بعضهم بعضا ومن معالم هذا المنهج التفريق الظاهر بين الحكم على الأوصاف والحكم على الأعيان فالحكم على الأعيان فيه من الضبط والتورع والاحتياط ما هو معلوم في هذا المنهج المبارك.وقال إن منهج السلف هو الدين بجميع شرائعه في التوحيد والإيمان والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في العلاقات والحقوق والمعاملات والسياسة بحقائقها وحدودها وشرائطها في وحدة لا تفرق فيها، وأن أئمة أهل العلم وأساطينه مجددون لا مؤسسون فأي دعوة تعظم النص الشرعي وتصون دلالته وتقف دون تحريف الغالين وتأويلات الجاهلين وانتحالات المبطلين فهي دعوة حق ، ولا يوصف سلوك المرء بالاعتدال والوسط والسماحة إلا إذا سلم من نوع التطرف التشدد والتنطع والميوعة والذوبان وإدخال نزاعات النفس والقناعات الشخصية في الأحكام سلوك لا يمت للعلم بصلة ولا لحرية الفكر بنسب فإذا قال عالم بتحريم ما يرى غيره حلة أو وجوب ما يرى زميله استحبابه لا يوصف بأنه متشدد فهذا ليس من العلم ولا من الاتصاف به ناهيكم إذا كان ما يقول به هو قول جماهير أهل العلم .